ملا محمد مهدي النراقي

207

انيس المجتهدين في علم الأصول

التصديق بها . ومن السلب انتزاعها . وعلى التقديرين لا يرد نحو « اضرب » باعتبار نسبة الحدث إلى المخاطب ؛ إذ لم يعلم وقوعها ، ولم يحصل التصديق بها . وأيضا المراد من قوله : « بنفسه » أن يكون الإفادة المذكورة منه باعتبار الوضع ، ودلالة « اضرب » على إثبات الطلب للمتكلّم باعتبار العقل لا الوضع « 1 » . ولا يخفى أنّه يخرج حينئذ الخبر الذي تركّب من الألفاظ المستعملة في معانيها المجازيّة ؛ لأنّ دلالتها ليست باعتبار الوضع ، وتعميم الوضع بحيث يتناول المجاز يستلزم دخول « اضرب » ونحوه باعتبار الدلالة على نسبة الطلب إلى المتكلّم ؛ لأنّ الأمر بالضرب سبب لها . وما قيل : إنّه لو أريد [ من ] « 2 » « بنفسه » كونه مستعملا بذاته ، خرج نحو « اضرب » ودخل الخبر المركّب من الألفاظ المجازيّة ، لا يخفى ضعفه ؛ لعدم تحقّق الاستعمال باعتبار الذات في كليهما . وإن أمكن أن يقال بتحقّقه في الألفاظ المجازيّة ، يمكن « 3 » أن يقال في نحو « اضرب » ؛ لعدم التفاوت بينهما ، ولأجل ذلك لا يخلو هذا التعريف عن فساد . ويرد عليه « 4 » أيضا : أنّ تحقّق العلم بوقوع النسبة والتصديق بها إنّما هو في صورة صدق الخبر دون كذبه ، فيخرج الخبر الكاذب عن هذا التعريف . ومثل هذا الإيراد يرد على سابقه أيضا ؛ لأنّ الخبر الذي لنسبته خارج هو الصادق دون الكاذب . وأجاب بعضهم عنه : بأنّ مدلول كلّ خبر هو الصدق فقط « 5 » ، أي وقوع النسبة ، والكذب احتمال عقلي يجوّزه العقل ؛ نظرا إلى أنّ مدلول اللفظ لا يجب أن يكون ثابتا في

--> ( 1 ) . أجاب به القاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى 1 : 147 . وقال : « صرّح البصري بالثاني في المعتمد 1 : 75 » . ومراده بقوله : « بالثاني » هو تفسير « بنفسه » . ( 2 ) . أضفناه لاستقامة العبارة . ( 3 ) . في « ب » : « أمكن » . ( 4 ) . أي على التعريف الثاني وهو رابع التعريفات للخبر . ( 5 ) . ذهب إليه القرافي في الفروق 1 : 24 ، ونقله التفتازاني عن بعض المحقّقين واختاره في المطوّل : 41 . وذكر الكلباسي رحمه اللّه في الرسائل الرجاليّة 1 : 425 : أنّ مراد التفتازاني من قوله : « بعض المحقّقين » هو الرضيّ نجم الأئمّة .